مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

167

ميراث حديث شيعه

وبالجملة : هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلا حَظّ للقلب منها ، وأمّا اللسان فحقُّه أن يصان عمّا يتبادر منه النقصان ، خصوصاً إلى وهم أفهام العامة ؛ لأنّهم لا يقدرون على دفعه وتداركه ، وباللَّه المستعان « 1 » . انتهى كلام ابن كمال باشا رحمه اللَّه تعالى . ولقد أشار إلى طهارة نسب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وشرفه ورفعته الإمام الأبوصيري - رحمه اللَّه تعالى - في همزيته حيث قال : لم تزل في ضمائر الكون * مُختار لك الأمهات والآباء وقال أيضاً : وبدا للوجود منك كريم * في كريم آباؤه كرماء قال الحافظ ابن حجر [ المكي ] في شرحه على البيت الأول بعد أن ذكر أحاديث شريفة دالّة على طهارة نسب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وآيات شريفة قاطعة بذلك : لك أن تأخذ من كلام الناظم الّذي علمت أنّ الأحاديث مصرحة به لفظاً في أكثره ومعنى في كلّه أنّ آباء النبيّ صلى الله عليه وآله غير الأنبياء وامّهاته إلى آدم وحوّاء ليس فيهم كافر ؛ لأنّ الكافر لا يقال في حقه مختار ولاكريم ولا طاهر ، بل نجس كما في آية إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ تمهيد « 2 » ؛ وقد صرَّحَت الأحاديث بأنهم مختارون ، وأنّ الآباء كرام والامّهات طاهرات ، وأيضاً فهم إلى إسماعيل كانوا من أهل الفترة ، وهم في حكم المسلمين بنص الآية الآتية ، وكذا مَنْ بين كلّ رسولين . وأيضاً قال اللَّه تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ تمهيد « 3 » على أحد التفاسير فيه أنّ المراد تنقّل نوره الشريف من ساجد إلى ساجد ، وحينئذٍ فهذا صريح في أنّ أبوي النبيّ صلى الله عليه وآله آمنة وعبد اللَّه من أهل الجنّة ؛ لأنهما أقرب المختارين له صلى الله عليه وآله ، وهذا هو الحق الّذي لا يجوز غيره . بل في حديث صحّحه غير واحد من الحفّاظ الراسخين ولم يلتفتوا لمن طعن فيه : « أنّ اللَّه تعالى أحياهما له وآمنا به » خصوصية لهما وكرامة له صلى الله عليه وآله ، فقول ابن دحية يردّه القرآن ،

--> ( 1 ) . ولو تأمّل الباحث في الآيات القرآنية ثمّ مخض الروايات مخضاً ، لحصل على نتائج واضحة وناصعة في فهم اللطف الإلهي ، وأنّه لا يكلِّف نفساً إلّاوسعها ، وأنّ له الحجة البالغة على جميع الناس ، وأنّه العارف بما تحويه الضمائر ، وأنّه لا يظلم أحداً ، وأنّه لا يعذّب حتّى يبعث رسولًا ، وأنّ الكثير ممّن ليس ظاهرهم الإيمان عندنا ربما كانوا عند اللَّه في أتمّ درجات الإيمان وأرفعها وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها تمهيد و لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ تمهيد ، ولأغنانا أمثال هذا البحث عن الخوض في الكثير ممّا ذكره المصنف وغيره . ( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 28 . ( 3 ) . سورة الشعراء ، الآية 219 .